محمد حسين علي الصغير

30

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم

هذا موضع ضيق متحجر لا يمكن تحريفه ، ولا يسوغ تبديله شيء ، فعبر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون إلا أصواتا تامة مفيدة ، وعدل به عن القول الذي قد يكون أصواتا غير مفيدة ، وآراء معتقدة « 1 » . وفي الملحظ نفسه نجده يتلمس المناسبة بين كلمتي المسك والصوار « 2 » . ويستمر ابن جني في المنظور التطبيقي لدلالة الألفاظ فيستنبط العلاقة الدلالية لمادة ( جبر ) بكل تفريعاتها المتناثرة كالجبر والجبروت والمجرب ، والجراب . فيجد في قوتها وصلابتها وقسوتها وشدتها معنى عاما مشتركا بين مفرداتها تجمعه القوة والصلابة والتماسك « 3 » . ولا يكتفي بذلك حتى يعقد في كتابه المذكور فصلا بعنوان ( تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ) وبابا آخر لمناسبة الألفاظ للمعاني ، وقال عنه : إنه موضع شريف لطيف ، وقد نبّه عليه الخليل « 4 » . وإليك هذا النص الدلالي كما يقوّمه ابن جني : - « فأما مقابلة الألفاظ بما يشكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ، ونهج متلئب عند عارفيه مأموم ، وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها فيعدلونها بها ، ويحتذونها عليها ، وذلك أكثر مما نقدّره ، وأضعاف ما نستشعره ، ومن ذلك قولهم خضم وقضم ، فالخضم لأكل الرطب . . . والقضم لأكل اليابس » « 5 » . 4 - أما أحمد بن فارس ( ت : 395 ه ) فيعد بحق صاحب نظرية في دلالة الألفاظ ، فكتابه مقاييس اللغة يعنى بالكشف عن الصلات القائمة بين

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 1 / 18 . ( 2 ) المصدر نفسه : 507 . ( 3 ) المصدر نفسه : 525 . ( 4 ) ظ : للتفصيل في الموضوع : السيوطي ، المزهر : 47 وما بعدها . ( 5 ) ابن جني ، الخصائص : 1 / 65 .